الملا فتح الله الكاشاني

316

زبدة التفاسير

* ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * وخلقنا من الماء كلّ حيوان ، كقوله : * ( واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ) * « 1 » . وذلك لأنّه من أعظم موادّه ، فكأنّما خلقناه من الماء ، أو لفرط احتياجه إليه ، وانتفاعه به بعينه ، وقلَّة صبره عنه . وإن كان جعل متعدّيا إلى مفعولين ، فمعناه : وصيّرنا كلّ شيء حيّ كائنا بسبب من الماء لا يحيا دونه . وقيل : معناه : وجعلنا من الماء حياة كلّ ذي روح ونماء كلّ نام ، فيدخل فيه الحيوان والنبات والأشجار . * ( أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) * مع ظهور الآيات . ثمّ بيّن كمال قدرته وشمول نعمته ، فقال : * ( وجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ) * جبالا راسيات ثابتات . من : رسا إذا ثبت . * ( أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ) * كراهة أن تميل بهم وتضطرب . أو لأن لا تميد ، فحذف اللام للقياس ، و « لا » لأمن الإلباس ، كما تزاد لذلك في نحو قوله : * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) * « 2 » . وهذا مذهب الكوفيّين . * ( وَجَعَلْنا فِيها ) * في الأرض ، أو الرواسي * ( فِجاجاً سُبُلاً ) * مسالك واسعة ، فإنّ الفجّ هو الطريق الواسع . وإنّما قدّم « فجاجا » وهو وصف له ، كما في قوله : * ( لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ) * « 3 » ليصير حالا ، فيدلّ على أنّه حين خلقها خلقها على تلك الصفة . أو ليبدل منها « سبلا » فيدلّ ضمنا على أنّه خلقها ووسّعها للسابلة ، مع ما يكون فيه من التأكيد . * ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * إلى مصالحهم . * ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً ) * وخلقناها رفيعا فوق الخلق كالسقف * ( مَحْفُوظاً ) * عن الوقوع على الأرض بقدرته ، كما قال : * ( إِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) * « 4 »

--> ( 1 ) النور : 45 . ( 2 ) الحديد : 29 . ( 3 ) نوح : 20 . ( 4 ) فاطر : 41 .